الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

353

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« وهِيَ تَفُورُ ( 7 ) » : تغلي بهم غليان المرجل بما فيه . وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - ، بإسناده إلى الباقر - عليه السّلام - : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ( 2 ) ، وفيه خطبة الغدير ، وفيها قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - بعد أن ذكر عليّا وأولاده - عليهم السّلام - : ألا ان أعدائهم الَّذين يسمعون لجهنّم شهيقا وهي تفور ، ولها زفير ألا إنّ أعدائهم الذّين قال اللَّه فيهم : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ ( 3 ) لَعَنَتْ أُخْتَها . « تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ » : تتفرّق غيظا عليهم . وهو تمثيل لشدّة اشتعالها بهم . ويجوز أن يراد : غيظ الزّبانية . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : « تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ » قال : على أعداء اللَّه . « كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ » : جماعة من الكفرة . « سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) » : يخوّفكم هذا العذاب . وهو توبيخ وتبكيت . « قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) » ، أي : فكذّبنا الرّسل ، وأفرطنا في التّكذيب حتّى نفينا الإنزال والإرسال رأسا ، وبالغنا في نسبتهم إلى الضّلال . فالنذير إمّا بمعنى الجمع لأنّه فعيل ، أو مصدر مقدّر بمضاف ، أي : أهل إنذار ، أو منعوت به للمبالغة . أو الواحد ، والخطاب له ولأمثاله على التّغليب ، إقامة لتكذيب الواحد مقام تكذيب الكلّ ، أو على أنّ المعنى : قالت الأفواج : قد جاء إلى [ كلّ ] ( 5 ) فوج منّا رسول ( 6 ) فكذّبنا هم وضلَّلناهم . ويجوز أن يكون الخطاب من كلام الزّبانية للكفّار على إرادة القول ، فيكون الضّلال ما كانوا عليه في الدّنيا ، أو عقابه الَّذي يكونون ( 7 ) فيه . وفي كتاب الاحتجاج ( 8 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - متّصلا بآخر ما نقلناه عنه سابقا ، أعني : أختها . ألا إنّ أعداءهم الَّذين قال اللَّه : « كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ - إلى قوله - : فِي

--> 1 - الاحتجاج / 63 . 2 - في ق زيادة : يقول . 3 - ليس في ن . 4 - تفسير القمي 2 / 378 . 5 - من أنوار التنزيل 2 / 490 . 6 - في ق زيادة : الله صلى الله عليه وآله . 7 - كذا في المصدر والموضع . وفي النسخ : يكون . 8 - الاحتجاج / 63 .